يحيي بن حمزة العلوي اليمني

32

الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز

المجرى الثاني في التعارف وهو العرف الخاص ، وهو ما كان جاريا على ألسنة العلماء من الاصطلاحات التي تخص كلّ علم ، فإنها في استعمالها حقائق وإن خالفت الأوضاع اللغوية ، وهذا نحو ما يجريه المتكلمون في مباحثاتهم في علوم النظر كالجوهر ، والعرض ، والكون ، وما يستعمله النحاة في مواضعاتهم ، من الرفع ، والنصب ، والجزم ، والحال ، والتمييز ، وما يقوله الأصوليون في جدلهم من الكسر والقلب والفرق ، وما يستعملونه في مجارى أنظارهم ، كالعامّ والخاص ، وغير ذلك ، وما يجرى على ألسنة أهل الحرف والصناعات ، في صناعاتهم وحرفهم فإن لهم أوضاعا واصطلاحات على أمور ، كاصطلاحات العلماء فيما ذكرناه وقد صارت مستعملة في غير مجاريها الوضعية ، يفهمونها فيما بينهم ، وتجرى على وفق مصطلحاتهم ، مجرى الحقائق اللغوية بحسب تعارفهم عليها ، وتجرى في الوضوح مجرى الحقائق اللغوية . النوع الثالث في [ الحقائق الشرعية ] ونعنى بها أنها اللفظة التي يستفاد من جهة الشرع وضعها لمعنّى غير ما كانت تدلّ عليه في أصل وضعها اللغوىّ . وتنقسم إلى : أسماء شرعية ، وهي التي لا تفيد مدحا ولا ذما عند إطلاقها كالصلاة ، والزكاة ، والحج ، وسائر الأسماء الشرعية . وإلى دينية : تفيد مدحا وذما ، وهذا نحو قولنا مسلم ، ومؤمن ، وكافر وفاسق إلى غير ذلك من الأسماء الدينية ولا خلاف بين العلماء في كون هذا النقل ممكن ، وأنه غير متعذّر ، وإنما النزاع في وقوعه ، فالذي ذهب إليه أئمة الزّيديّة والجماهير من المعتزلة ، أنّ هذه الأسماء قد صارت منقولة بالشرع إلى معان أخرى ، وصارت معانيها اللغويّة نسيا منسيا ، فالصلاة مفيدة لهذه الأعمال المخصوصة وهكذا حال الزكاة ، والصوم ، فهي مفيدة بهذه المعاني على جهة الحقيقة دون غيرها من معانيها اللغوية . فأما الأشعريّة فقد اتفقوا على أنها دالة على معانيها اللغوية بكلّ حال ، وأنّ النقل الشرعىّ بالكلية في حقها باطل ، ولكن اختلفوا ، فالذي ذهب إليه القاضي أبو بكر الباقلّانى منهم أنها باقية في الدّلالة على معانيها اللغوية ، من غير زيادة . وأنكر النقل بالكليّة ، وأما الشيخ أبو حامد الغزالي فإنه قال : إنها دالّة على معانيها